تعديات جنسية.. قوات حفظ السلام في قفص الإتهام!

الجريدة نت
تقارير وتحقيقات
الجريدة نت12 يونيو 2017
تعديات جنسية.. قوات حفظ السلام في قفص الإتهام!

تناول سنان ناراجي آندرليني، شريك مؤسس ومدير تنفيذي لشبكة عمل المجتمع المدني الدولي، في مجلة فورين أفيرز، مشكلة “التعديات الجنسية” التي ترتكبها قوات حفظ السلام الدولية، ووجوب العمل على وقفها نهائياً، لافتاً إلى اتهامات طالت قوة متعددة الجنسيات عملت كقوة حفظ سلام في كمبوديا، قبل أكثر من 20 عاماً، باستغلالها جنسياً لنساء وفتيات، وبنشر مرض الإيدز وغيره من الأمراض بين السكان.
ويشير الباحث إلى تكرار ذلك النوع من السلوك، في عدة دول، حيث اتهمت قوات حفظ السلام الدولية بارتكاب جرائم جنسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي وليبيريا، وسواها.
تورط
وفي عام 2014، تورطت قوات حفظ سلام من فرنسا وجورجيا في أحداث عنف طالت أطفالاً في جمهورية أفريقيا الوسطى. وفي عام 2016، وعقب تحقيقات، نشرت الأمم المتحدة تقارير بشأن إساءات بلغ عددها 41 حالة شارك فيها جنود حفظ سلام من بوروندي والغابون، بما فيهم ثمانية قضايا رفعها آباء، وستة قضايا رفعت باسم قصر.
ويشير آندرليني إلى كون ذلك النوع من العنف لا يجري فقط عندما تنشر قوات وطنية كقوات حفظ سلام أممية. فقد أشارت صحيفة نيويورك تايمز، في مايو( أيار) 2017، إلى اتهامات مشابهة وجّهت إلى قوة دفاع الشعب الأوغندي. فبعد أن تم نشرها داخل إحدى أبعد المناطق في العالم، في جمهورية أفريقيا الوسطى، من أجل اعتقال ما تبقى من جيش الرب للمقاومة، وهو مجموعة متطرفة عرفت بترويعها للسكان وبارتكابها عمليات خطف واغتصاب وإساءة لأشخاص في شمال أوغندا، تورط الجنود الأوغنديون أنفسهم في اغتصاب واستغلال فتيات صغيرات.
إغراءات
ويلفت الكاتب إلى أنه عندما ينتشر الفقر، غالباً ما يصبح الوعد بتقديم لوح صابون وبعض الطعام كافياً لإغواء مراهقة، علاوة على وعود بالزواج والأمان. ولكن النهاية لا تكون دوماً سعيدة. فبعض الفتيات يصبحن حوامل، وتصاب أخريات بالأمراض، ولكن الجنود يختفون، وتنكر السلطات عادة، أو تعيق سير العدالة، أو تعد بتحقيقات لا تقود إلى نتيجة.
استنكار وغضب
وكما يشير آندرليني، غالباً ما جاء رد الأمناء العامين للأمم المتحدة في صورة استنكار وغضب. كما ثار غضب أعضاء مجلس الأمن والدول الأعضاء. ولكن ذلك الغضب انصب دوماً على مطلقي الشائعات، عوضاً عن معاقبة المذنبين.
وعادة، يأتي النفي سريعاً وغاضباً من عدة دوائر. ففي حالة الصومال قبل بضعة سنوات، لم يعد سراً بين أوساط المجتمع الدولي أن أفراد بعثة الاتحاد الأفريقي إلى الصومال كانوا يشغلون فتيات ونساء صوماليات في الدعارة. وقد سلطت منظمة هيومان رايتس ووتش الضوء على حالات لا تحصى من الاغتصاب والدعارة القسرية والاستغلال الجنسي، ما يعني أن معظم هؤلاء النساء أغرين بالحصول على الغذاء أو الماء.
حركة عالمية
ويشير آندرليني لعدم صحة القول إن تلك المشكلة عصية على الحل. فمنذ ظهور أولى حالات إساءات قوات حفظ السلام في بداية التسعينيات، طرحت حركة حقوق المرأة مع نشطاء السلام حلولاً عملية للمشكلة. وفي أكتوبر( تشرين الأول)، 2000، استطاعت حملة المرأة لبناء السلام عرض هذه القضايا على مجلس الأمن، ومن ثم صدر القرار رقم 1325 حول النساء والسلام والأمن. وقد أثمر ذلك القرار، فضلاً عن سبعة قرارات لاحقة، لوضع خريطة طريق شاملة للتصدي للفجوات الصارخة عندما يتعلق الأمر بالنساء في جميع جوانب عملية صنع السلام.
نشر الوعي
ودعت تلك القرارات الدول الأعضاء في المنظمة الدولية لنشر الوعي بشأن مرض الإيدز، وضمان إدراك قواتها الذين يعملون تحت راية الأمم المتحدة أن المنظمة الدولية لا تتسامح مع الجرائم الجنسية والإساءات الأخلاقية. كما صدرت مطالبات بزيادة عددة النساء العاملات ضمن صفوف قوات حفظ السلام.
وبرأي الكاتب، مع وصول أنتونيو غوتيريس إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة، وبوجود السويد ضمن عضوية مجلس الأمن لعام 2017، حظيت تلك القضايا باهتمام جديد. وبوصفها رائدة في مناصرة حقوق المرأة، جعلت السويد من قضية النساء والسلام والأمن على رأس أولويات مجلس الأمن هذه السنة.
ودعا تقرير صادر عن الأمم المتحدة لأهمية العمل مع منظمات المجتمع المدني لمنع أو الحد من حالات الاستغلال الجنسي من قبل قوات حفظ السلام الدولية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.