الرئيسية | مقالات | وشوشات يونيو 18

وشوشات يونيو 18

بواسطة المشاهدات: 134 - التعليقات: 0
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
وشوشات يونيو 18

حينما أمسكُ قلمي لأكتبَ، أحاولُ قدر إمكاني أن أملأ قلمي بمداد الموضوعية الجادّة، فلا أُخضعُ قلمي لهوى الصداقة أو الخصومة، أو الميْل أو النفور، أو الاتفاق أو الاختلاف. هكذا أفهم خطورةَ “مهنة الكتابة”، التي لا تقلُّ خطرًا وشرفًا عن مهنة “القضاء” أو “الطب”. فالقاضي الذي “يميلُ” مع هواه، يميلُ معه ميزانُ العدل فيظلم، والطبيب الذي “يميلُ” به هواه، “يميلُ” معه ميزانُ العلم، فيقتل. كذلك الكاتبُ الذي “يميلُ” بهواه، يميلُ معه ميزانُ الموضوعية، فيبخسُ الحقُّ، أو ينافق.

تُعلّمنا الأديانُ كافّةٌ أن الكِبر والغرور من سمات التصدّع الروحي وفقر الإيمان. فالمؤمنُ الحقُّ لا يكون إلا متواضعًا وهو عزيزٌ، مهما اعتدّ بنفسه ومهما اعتزّ بكرامته. الإنسانُ النظيف القلب العادلُ المتحضر، هو السفيرُ الأجمل لعقيدته. طوبى للرحماء، لأنهم يُرحَمون. وطوبى للعظماء حين يتواضعون. وطوبى للملوك والأمراء حين ترقُّ قلوبهم للغلابة والفقراء والمُستضعفين.
التحضُّر هو أن نضع أنفسَنا مكان الناس لندرك كيف يشعرون. نحسُّ آلامهم، فنتجنب تزكيتها، وندرك مكامنَ فرحهم فنسعى إلى ترسيخها.

ما هي جريمة "القتلُ العمد، مع سبق الإصرار والترصُّد"؟ كلُّ كلمة سخرية سخرنا بها من شخص مأزوم، قتلٌ عمد. كلُّ شائعة روّجناها حول إنسان، قتلٌ عمد. كلُّ مساعدة لم نؤدّها إلى شخص يحتاجها، قتلٌ عمد. جرائم القتل العمدى لا حصر لها، وجميعُنا ارتكب شيئًا من تلك الجرائم، ونحن نبتسم!

من العبث أن يبحث المرءُ دائمًا عن حلول المشاكل المجتمعية عند الدولة أو الأهل أو الحظ. الحلُّ دائمًا موجودٌ فى أعماقنا، كل ما علينا هو التنقيب داخلنا. ومازال أمامنا جهدٌ هائل وعملٌ دءوب وصبرٌ ومثابرة من أجل تحقيق ما تستحقه مصرُ من السمو والتحضر. وربما لن نشهدَ في حياتنا ما نرجوه لمصرَ من تنوير وتحضُّر، لكننا نبني حجرًا في جدارٍ، سوف يُكمله مَن يأتي بعدنا.

غياب الكنز الثمين الذى اسمه "الحب" هو السبب الرئيس وراء كل شرور الدنيا. الكراهيةُ مرضٌ قاتلٌ نُصابُ به ونحن بكامل الوعي وتمام الرضا. فلا تتركوا ذلك السرطان ينال منكم. وإن صادفكُم مُصابٌ بهذا المرض اللعين عالجوه بالحبّ. البغضاءُ هي عدّونا الأول وهي الحائل بيننا وبين الحياة. علينا أن نعمل على انتزاع جرثومة الكراهية من قلوب النشء الجديد. البغضاءُ هي "غذاءُ" الإرهاب. لهذا، فإن محاربة الإرهاب لا تبدأ إلا بمحاربة "غذائهم”: البغضاء.

العلمانيةُ فى تعريفها الصحيح هي: احترام جميع الأديان. هي العدل بين البشر كافة، وعدم الحكم عليهم فى أمر «مِهنيّ» من منطلق ديني. هى الوقوف على مسافة متساوية من جميع الأديان، حال مناقشة قضية حياتية ما. الإنسانُ الناضج يؤمن أن المعتقدَ الديني، شأنٌ خاصٌّ بين المرء وبين ربّه، لا يحقّ لأحد أن يتدخل فيه أو يُناوئه. مقال "ناضجون... ومراهقون"
الإنسانية تسبق العقائد، وتحميها من الزوال.

حينما يشجّعُ الحاكمُ شعبَه على القراءة، ويجعلُ من الثقافة والمعرفة مشروعًا قوميّاً تُجنَّد من أجله كلُّ طاقات الدولة، اعلموا أنه حاكم عادل. لأن الطغاة الظالمين يكرهون قيادة شعوب مثقفة. لهذا وضعت دولةُ الإمارات شعارًا لها في أحد الأعوام يقول: "أمّةٌ تقرأ"
  
حقوقُ الإنسان الحقّة هي عينُ اللّه الساهرةُ في قلوب المؤمنين؛ لتحرس المأزومين والبؤساء من تغوُّل القلوب القاسية.

حقوق الإنسان هي سوط يذود عن جسد صبية يتيمة يتاجر بعرضها ولا تجد من يحميها. هي قلب رحيم وحضن وثير يحمي المعوق من سخافات البشر.

حقوق الإنسان هي سوط يذود عن جسد صبية يتيمة يتاجر بعرضها ولا تجد من يحميها. هي قلب رحيم وحضن وثير يحمي المعوق من سخافات البشر.

حقوق الإنسان هي عين للكفيف، وأذن للأصم، وحنجره للأخرس، وساق للكسيح، ورغيف خبز للجائع، ودثار دفء لفقير يفترش الأرض ويلتحف الصقيع.

الإنسانُ مرآةُ لما يصنع. فإن أكرمَ الإنسانُ الإنسانَ، فإنه أولا يكرّمُ نفسَه. وإن أهانَ إنسانُ إنسانًا، فما أهانَ إلا نفسَه.
***

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

استطلاع الرأي: تصويت

ما رايك فى الموقع